قطب الدين الراوندي
140
فقه القرآن
الصلاة وآتوا الزكاة ) أمر بهذه اللفظة بواجباتها ونوافلها . والتكرار في الكلام لغير فائده غير مستحسن ، فيجب ان يكون قوله ( واركعوا مع الراكعين ) بعده دالا على صلاة الجماعة ، سواء كانت الجماعة واجبة أو مندوبا إليها ، فالامر يكون بالواجب مطلقا والندب مقيدا في الشرع . وقوله تعالى ( مع الراكعين ) دليل صريح لذلك . والجماعة على أربعة اضرب : واجب ، ومستحب ، ومكروه ، ومحظور . فالواجب لا يكون الا في الجمعة والعيدين إذا اجتمعت شرائطها على ما ذكرناه ، والمستحب هو الجماعة في الصلوات الخمس ، والمكروه صلاة الحاضر خلف المسافر فيما يقصر في السفر ، والمحظور هو الصلاة خلف الفاسق والفاجر . وقد رغب الله في الجماعة وحث عليها بالآية التي تلوناها وبقوله ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) ، فقد قيل إن الصلاة الوسطى كناية عن صلاة الجماعة لأنها أفضل الصلوات ، وكذلك خصها الله بالذكر . وأقل ما تكون الجماعة اثنان فصاعدا ، ويتقدم للإمامة اقرأهم ثم أفقههم . ولا تنعقد الجماعة الا بالاذان والإقامة . ( فصل ) وقوله تعالى ( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) ( 1 ) . كان النبي صلى الله عليه وآله يقول : ان الله وملائكته يصلون على الصف الأول - وفي رواية على الصف المقدم - فازدحم الناس . وكانت دور بني عذرة بعيدة عن المسجد فقالوا : نبيع دورنا ولنشترين دورا قريبة من المسجد حتى ندرك الصف المقدم ، فنزلت الآية - رواه الربيع بن انس ( 2 ) .
--> ( 1 ) سورة الحجر : 24 . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي ص 186 .